منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٠ - معجزات الإمام المهدي
فتقدّم خطوات و التفت إليّ و قال: إذا وصلت بغداد، فلا بدّ أن يطلبك أبو جعفر، يعني الخليفة المستنصر، فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئا فلا تأخذه، و قل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض، فإنّني أوصيه يعطيك الذي تريد!
ثمّ سار و أصحابه معه، فلم أزل قائما أبصرهم إلى أن غابوا عنّي، و حصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت إلى الأرض ساعة ثمّ مشيت إلى المشهد فاجتمع القوّام حولي، و قالوا نرى وجهك متغيّرا، أ أوجعك شيء؟ قلت: لا. قالوا:
أخاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي ممّا تقولون خبر، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟
فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم، فقلت: لا، بل هو الإمام (عليه السلام)! فقالوا:
الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجية؟ فقلت: هو صاحب الفرجية، فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده و أوجعني، ثمّ كشفت رجلي، فلم أر لذلك المرض أثرا، فتداخلني الشك من الدهش، فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا، فانطبق الناس عليّ، و مزّقوا قميصي، فأدخلني القوّام خزانة، و منعوا الناس عنّي.
و كان ناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجّة، و سأل عن الخبر فعرفوه، فجاء إلى الخزانة و سألني عن اسمي، و سألني منذ كم خرجت من بغداد فعرفته أنّي خرجت في أوّل الأسبوع، فمشى عنّي.
و بتّ في المشهد و صلّيت الصبح و خرجت، و خرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد و رجعوا عنّي، و وصلت إلى أوانا فبت بها، و بكّرت منها أريد بغداد، فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة، يسألون من ورد عليهم عن اسمه و نسبه و أين كان؟ فسألوني عن اسمي و من أين جئت فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ