منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧ - الدليل الأوّل
العدل الأدلّة على عدل اللّه عزّ و جلّ كثيرة، نذكر بعضها:
الدليل الأوّل:
كلّ إنسان- و لو لم يكن ملتزما بدين- يدرك بفطرته حسن العدل و قبح الظلم، حتّى أنّ الظالم إذا وصفوه بأنه ظالم يتأذّى و ينفر، و إذا وصفوه بأنه عادل يبتهج و يفرح.
و لو أنّ ظالما مجرما- يصرف كلّ همّه تبعا لشهوته و غضبه للوصول إلى مآربه النفسانية- قدّم إلى محكمة، فقضى له القاضي بغير الحقّ، طمعا في ماله أو خوفا من سطوته، فإنه سيفرح بحكم القاضي، لكن عقله و فطرته يحكمان بقبح الحكم و دناءة نفس القاضي!
و على العكس من ذلك، إذا حاكمه قاض و لم يبال بمال الظالم و جاهه، و حكم عليه بالعدل، فإنّ الظالم سيغضب عليه، و لكن فطرته تجعله ينظر إلى ذلك القاضي و قضاوته باحترام و تحسين.
فإذا كانت هذه حال الإنسان، فكيف يمكن أن يكون اللّه سبحانه ظالما في ملكه و حكمه، و هو الذي جعل حسن العدل و قبح الظلم في فطرته، و أراد من الإنسان أن يتحلّى بحلية العدل و يتجنّب عن لوث الظلم، و أمر بالعدل بقوله تعالى: