منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٢ - مكارم أخلاقه و كراماته
يقول لك الحسن بن عليّ: سمّ ابنك أحمد.
فانصرفت من عنده و حججت فسلّمني اللّه حتّى وافيت جرجان في يوم الجمعة في أوّل النهار من شهر ربيع الآخر على ما ذكره (عليه السلام) و جاءني أصحابنا يهنئوني فأعلمتهم أنّ الإمام (عليه السلام) وعدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم فتأهّبوا لما تحتاجون إليه، و أعدّوا مسائلكم و حوائجكم كلّها.
فلمّا صلّوا الظهر و العصر اجتمعوا كلّهم في داري، فو اللّه ما شعرنا إلّا و قد وافانا أبو محمّد (عليه السلام) فدخل إلينا و نحن مجتمعون فسلّم هو أوّلا علينا فاستقبلناه و قبّلنا يده، ثمّ قال: إنّي كنت وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم في آخر هذا اليوم، فصلّيت الظهر و العصر بسرّ من رأى، و صرت إليكم لأجدّد بكم عهدا، و ها أنا قد جئتكم الآن، فاجمعوا مسائلكم و حوائجكم كلّها.
فأوّل من انتدب لمساءلته النضر بن جابر قال: يا ابن رسول اللّه إنّ ابني جابرا اصيب ببصره منذ أشهر فادع اللّه [له] أن يردّ إليه عينيه، قال: فهاته، فمسح بيده على عينيه فعاد بصيرا! ثمّ تقدّم رجل فرجل يسألونه حوائجهم و أجابهم إلى كلّ ما سألوه حتّى قضى حوائج الجميع، و دعا لهم بخير، فانصرف من يومه ذلك
[١]. و عن الحسن بن ظريف أنه قال: اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب فيهما إلى أبي محمّد (عليه السلام) فكتبت أسأله عن القائم إذا قام بم يقضي و أين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس؟ و أردت أن أسأله عن شيء لحمّى الرّبع، فأغفلت خبر الحمّى، فجاء الجواب: سألت عن القائم إذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود (عليه السلام) لا يسأل البيّنة، و كنت أردت أن تسأل عن الحمّى الرّبع فأنسيت، فاكتب [في] ورقة و علّقها على المحموم فإنه يبرأ بإذن اللّه إن شاء اللّه يا نارُ كُونِي بَرْداً
[١] الخرائج و الجرائح ج ١ ص ٤٢٤، و بتفاوت يسير في الثاقب في المناقب ص ٢١٥.