منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦١ - مكارم أخلاقه و كراماته
ثمّ انصرف إلى منزله و انصرفت إلى منزلي. فجلست فحسبت ذلك الدّين، و عرفت مبلغه، ثمّ وزنت سبيكة الذهب فخرجت بقسط ذلك الدين ما زادت و لا نقصت، ثمّ نظرت ما نحتاج إليه لشتوتي من كلّ وجه، فعرفت مبلغه الذي لم يكن بدّ منه على الاقتصاد بلا تقتير و لا إسراف، ثمّ وزنت سبيكة الفضّة فخرجت على ما قدّرته، ما زادت و لا نقصت
[١]! و عن أحمد بن محمّد، عن جعفر بن الشريف الجرجانيّ قال: حججت سنة فدخلت على أبي محمّد (عليه السلام) بسر من رأى، و قد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه؟ فقال قبل أن قلت له ذلك: ادفع ما معك إلى المبارك خادمي.
قال: ففعلت [و خرجت] و قلت: إنّ شيعتك بجرجان يقرءون عليك السلام، قال: أو لست منصرفا بعد فراغك من الحجّ؟ قلت: بلى، قال: فإنّك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة و سبعين يوما، و تدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الآخر في أوّل النهار، فأعلمهم أنّي أوافيهم في ذلك اليوم [في] آخر النهار، و امض راشدا فإنّ اللّه سيسلّمك و يسلّم ما معك، فتقدم على أهلك و ولدك، و يولد لولدك الشريف ابن فسمّه الصّلت بن الشريف بن جعفر بن الشريف، و سيبلغ اللّه به [و سيبلغه اللّه] و يكون من أوليائنا.
فقلت: يا ابن رسول اللّه إنّ إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني [و] هو من شيعتك كثير المعروف إلى أوليائك يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم، و هو أحد المتقلّبين في نعم اللّه بجرجان، فقال: شكر اللّه لأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل صنيعته إلى شيعتنا، و غفر له ذنوبه، و رزقه ذكرا سويّا قائلا بالحقّ فقل له:
[١] الخرائج و الجرائح ج ١ ص ٤٢١ ح ٢، و بتفاوت يسير في الثاقب في المناقب ص ٢١٧.