منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٠ - مكارم أخلاقه و كراماته
ثمّ أمر بإحضار الموكّلين، فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟
فقالا له: ما نقول في رجل يصوم النهار، و يقوم الليل كلّه، لا يتكلّم و لا يتشاغل بغير العبادة، فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا و داخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلمّا سمع ذلك العبّاسيون انصرفوا خاسئين [خائبين] [١].
٢- عن علي بن محمّد عن جماعة من أصحابنا قالوا: سلّم أبو محمّد (عليه السلام) إلى نحرير و كان يضيّق عليه و يؤذيه، فقالت له امرأته: اتّق اللّه فإنّك لا تدري من في منزلك؟ و ذكرت له صلاحه و عبادته [و قالت: إنّي أخاف عليك منه]، فقال: و اللّه لأرمينّه بين السباع، ثمّ استأذن في ذلك فأذن له، فرمى به إليها فلم يشكّوا في أكلها، فنظروا إلى الموضع، فوجدوه (عليه السلام) قائما يصلّي و هي حوله، فأمر بإخراجه إلى داره [٢].
روى أبو هاشم أنه ركب أبو محمّد (عليه السلام) يوما إلى الصحراء فركبت معه، فبينما نسير و هو قدّامي و أنا خلفه، إذ عرض لي فكر في دين كان عليّ قد حان أجله، فجعلت أفكّر من [في] أيّ وجه قضاؤه، فالتفت إليّ و قال: يا أبا هاشم، اللّه يقضيه، ثمّ انحنى على قربوس سرجه فخطّ بسوطه خطّة في الأرض فقال: انزل فخذ و اكتم. فنزلت و إذا سبيكة ذهب، قال: فوضعتها في خفّي و سرنا.
فعرض لي الفكر فقلت: إن كان فيها تمام الدين و إلّا فإنّي أرضي صاحبه بها، و يجب أن ننظر الآن في وجه نفقة الشتاء، و ما نحتاج إليه فيه من كسوة و غيرها، فالتفت إليّ ثمّ انحنى ثانية فخطّ بسوطه خطّة في الأرض مثل الأولى ثمّ قال: انزل و خذ و اكتم. قال: فنزلت فإذا بسبيكة فضّة فجعلتها في الخفّ الآخر، و سرنا يسيرا
[١] الإرشاد ج ٢ ص ٣٣٤، إعلام الورى ج ٢ ص ١٥٠، الكافي ج ١ ص ٥١٢.
[٢] إعلام الورى ج ٢ ص ١٥١، الكافي ج ١ ص ٥١٣، و بتفاوت في الإرشاد ج ٢ ص ٣٢٤.