منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٢ - حكمه و مواعظه
إنّ أصحاب النفوس الشريرة يخفون شرّهم وراء القول و العمل الكاذب، و يظهر شرّهم عند ما يصدر منهم، كما يظهر أثر السيف المسلول إذا ضرب به.
و قال (عليه السلام): «من لم يعرف الموارد أعيته المصادر»
[١]. جمع (عليه السلام) في هذه الجملة ما يوجب السعادة و الشقاء، فإنّ من لم يعرف ما يرد عليه من قول و عمل، لا يعلم المصالح و المفاسد، و المضارّ و المنافع التي تصدر من الموارد، كمن يمشي في ظلمات لا يدري ما يضع قدمه عليه، و أمّا من عرف الموارد فهو على بصيرة و استعداد للمصادر.
و قال (عليه السلام): «لا تكن وليّا للّه في العلانية، عدوّا له في السرّ»
[٢]. فإنّ من أصلح ظاهره عند الخلق و أفسد باطنه عند الخالق، فقد عظّم الخلق و حقّر الخالق، و هو أسوأ حالا ممّن كان عدوّا للّه في السرّ و العلانية، فإنه قد أمن الناس من نفاقه.
و قال (عليه السلام): «عزّ المؤمن في غناه عن الناس»
[٣]. إنّ الاستغناء عن الناس و الافتقار إلى اللّه عزّ و جلّ شرف الدّنيا و الآخرة.
و قال (عليه السلام): «القصد إلى اللّه تعالى بالقلوب أبلغ من اتعاب الجوارح بالأعمال»
[٤]. من عرف منزلة النفس من البدن، و مرتبة القصد من العمل، أدرك معنى قوله (عليه السلام).
و قال (عليه السلام): «الثقة باللّه ثمن لكلّ غال، و سلّم إلى كلّ عال»
[٥].
[١] بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٦٤.
[٢] بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٦٥.
[٣] بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٦٥.
[٤] نزهة الناظر ص ١٣٤، كشف الغمّة ج ٢ ص ٣٦٨، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٦٤.
[٥] بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٦٤.