منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٨ - مكارمه و كراماته
و صلّى اللّه على [محمّد] سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته.
أمّا بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام، أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [١].
ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون، و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد (عليهما السلام) و هو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟
قال المأمون: نعم، قد زوّجتك يا أبا جعفر أمّ الفضل ابنتي على الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟ قال أبو جعفر (عليه السلام): نعم قد قبلت ذلك و رضيت به.
فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم من الخاصّة و العامّة.
قال الرّيان: و لم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه [أصوات] الملّاحين في محاوراتهم فإذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من فضّة تشدّ بالحبال من الإبريسم على عجل مملوّة من الغالية، فأمر المأمون أن تخضب لحاء [لحى] الخاصّة من تلك الغالية ثمّ مدت إلى دار العامّة فتطيبوا منها، و وضعت الموائد فأكل الناس، و خرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم.
فلمّا تفرّق الناس و بقي من الخاصّة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك إن رأيت أن تذكر الفقه [الذي] فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم لنعلمه و نستفيده.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): نعم، إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ و كان الصيد من ذوات الطير، و كان من كبارها، فعليه شاة، فإن [و إن] أصابه في الحرم فعليه الجزاء
[١] سورة النور: ٣٢.