منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٦ - مكارمه و كراماته
للرّحم، و أعوذ باللّه من ذلك، و و اللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا و لقد سألته أن يقوم بالأمر و أنزعه عن [من] نفسي فأبى، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا.
و أمّا أبو جعفر محمّد بن عليّ فقد اخترته لتبريزه على كافّة أهل الفضل في العلم و الفضل، مع صغر سنّه، و الأعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أنّ الرأي ما رأيت.
فقالوا: إنّ هذا الفتى و إن راقك منه هديه فإنه صبيّ لا معرفة له و لا فقه، فأمهله ليتأدّب ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك، فقال لهم: ويحكم إنّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه تعالى و موادّه و إلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبيّن لكم به ما وصفت لكم من حاله.
قالوا: [لقد] قد رضينا لك يا أمير المؤمنين و لأنفسنا بامتحانه، فخلّ بيننا و بينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره، و ظهر للخاصّة و العامّة سديد رأي أمير المؤمنين فيه، و إن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه فقال لهم المأمون:
شأنكم و ذلك متى أردتم.
فخرجوا من عنده و اجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم، و هو يومئذ قاضي الزمان، على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، و وعدوه بأموال نفيسة على ذلك، و عادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك.
فاجتمعوا في اليوم الذي اتّفقوا عليه و حضر معهم يحيى بن أكثم، و أمر المأمون