منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٩ - ولاية عهده
يا سيّدي إنّ أمير المؤمنين يقرؤك السلام فيقول: فداك أخوك إنه اجتمع إليّ أصحاب المقالات و أهل الأديان و المتكلّمون من جميع الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم و إن كرهت كلامهم فلا تتجشّم و إن أحببت أن نصير إليك خفّ ذلك علينا، فقال أبو الحسن (عليه السلام): أبلغه السلام و قل له: قد علمت ما أردت، و أنا صائر إليك بكرة إن شاء اللّه.
قال الحسن بن محمّد النوفليّ: فلمّا مضى ياسر التفت إلينا، ثمّ قال لي: يا نوفليّ أنت عراقيّ و رقّة العراقي غير غليظة فما عندك في جمع ابن عمّك علينا أهل الشرك و أصحاب المقالات؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان و يحبّ أن يعرف ما عندك، و لقد بنى على أساس غير وثيق البنيان و بئس و اللّه ما بنى، فقال لي: و ما بناؤه في هذا الباب؟ قلت: إنّ أصحاب البدع و الكلام خلاف العلماء، و ذلك أنّ العالم لا ينكر غير المنكر، و أصحاب المقالات و المتكلّمون و أهل الشرك أصحاب إنكار و مباهتة، و إن احتججت عليهم أنّ اللّه واحد قالوا: صحّح وحدانيّته، و إن قلت: إنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قالوا: أثبت رسالته، ثمّ يباهتون الرجل و هو يبطل عليهم بحجّته، و يغالطونه حتّى يترك قوله، فاحذرهم جعلت فداك، قال: فتبسّم (عليه السلام) ثمّ قال: يا نوفليّ أ تخاف أن يقطعوا عليّ حجّتي؟ قلت: لا و اللّه ما خفت عليك قطّ و إنّي لأرجو أن يظفرك اللّه بهم إن شاء اللّه، فقال لي: يا نوفليّ أ تحبّ أن تعلم متى يندم المأمون؟ قلت: نعم، قال: إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم، و على أهل الإنجيل بإنجيلهم، و على أهل الزبور بزبورهم، و على الصابئين بعبرانيّتهم، و على الهرابذة بفارسيّتهم، و على أهل الروم بروميّتهم، و على أصحاب المقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كلّ صنف و دحضت حجّته و ترك مقالته و رجع إلى قولي علم المأمون أنّ الموضع الذي هو بسبيله ليس هو بمستحقّ له، فعند ذلك تكون الندامة منه، و لا حول