منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٥ - فضائله و مناقبه
الربّ تبارك و تعالى واحد، و الأمّ واحدة و الأب واحد، و الجزاء بالأعمال
[١]. مرّ رجل بأبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: أعطني على قدر مروّتك، قال: لا يسعني ذلك، فقال: على قدر مروّتي، قال: أمّا إذا فنعم، ثمّ قال: يا غلام أعطه مأتي دينار
[٢]. عن اليسع بن حمزة، قال: كنت أنا في مجلس أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أحدّثه و قد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال و الحرام، إذ دخل عليه رجل طوال آدم، فقال له: السلام عليك يا ابن رسول اللّه، رجل من محبّيك و محبّي آبائك و أجدادك، مصدري من الحجّ و قد افتقدت نفقتي، و ما معي ما أبلغ به مرحلة، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي، و للّه عليّ نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالذي توليني عنك فلست موضع صدقة. فقال له: اجلس رحمك اللّه، و أقبل على الناس يحدّثهم حتّى تفرّقوا و بقي هو و سليمان الجعفري و خيثمة و أنا، فقال: أ تأذنون لي في الدخول؟
فقال له سليمان: قدم اللّه أمرك، فقام فدخل الحجرة و بقي ساعة ثمّ خرج و ردّ الباب، و أخرج يده من أعلى الباب، و قال: أين الخراساني؟ فقال: ها أنا ذا. فقال: خذ هذه المائتي دينار، [و استعن] و استعمل بها في مئونتك و نفقتك و تبرّك بها، و لا تصدق بها عنّي، و أخرج فلا أراك و لا تراني. ثمّ خرج، فقال سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت و رحمت فلما ذا سترت وجهك عنه؟ فقال: مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته ...)
[٣]. و من هذه سيرته في عبادته للخالق و معاشرته للخلق، لو صار الأمر إليه فتح على الناس باب معرفة اللّه في عبادته، و لو صلوا بالاقتداء به إلى اتّقاء اللّه حقّ تقاته،
[١] الكافي ج ٨ ص ٢٣٠.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٣٦٠.
[٣] الكافي ج ٤ ص ٢٣.