منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩٠ - حكمه و مواعظه
بعض ولدي قد صعدت في سلّم، و الصبي معها، فلمّا بصرت بي ارتعدت و تحيّرت و سقط الصبي إلى الأرض فمات، فما تغيّر لوني لموت الصبي، و إنّما تغيّر لوني لما أدخلت عليها من الرعب، قال لها: أنت حرّة لوجه اللّه، لا بأس عليك، مرّتين
[١]. فمع أنه (عليه السلام) نهاهم و خالفته الأمة و عصته و عصت اللّه سبحانه، و ارتعدت برؤيتها له، و كانت هى السبب في ذلك كلّه، و لكنّه لم يتغيّر لونه لموت فلذة كبده، و إنّما تغيّر لاضطراب قلب الجارية، و أسكن اضطرابها بعتقها و آمنها بنفي البأس عليها عن مؤاخذة الدّنيا و عذاب الآخرة! و بذلك أظهر (عليه السلام) بموت ولده بأمر الخالق منتهى الرضا للّه، و أظهر بموت ولده بفعل الخلق منتهى الرحمة لخلق اللّه، فاللّه أعلم حيث يجعل خلافته.
و في الصحيح عن هشام بن سالم، قال: كان أبو عبد اللّه إذا أعتم و ذهب من الليل شطره، أخذ جرابا فيه خبز و لحم و الدراهم، فحمله على عنقه، ثمّ ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة، فقسّمه فيهم و لا يعرفونه، فلمّا مضى أبو عبد اللّه فقدوا ذا [ذلك] فعلموا أنه كان أبا عبد اللّه [٢].
حكمه و مواعظه (عليه السلام)
و من حكمه و مواعظه ما عن بعض أصحابه (عليه السلام)،
قال: دخلت عليه و موسى بين يديه، و هو يوصيه بهذه الوصية، فكان ممّا حفظت منها، أن قال: يا بنيّ اقبل وصيّتي، و احفظ مقالتي، فإنّك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا، يا بنيّ من قنع
[١] مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٢٧٤.
[٢] الكافي ج ٤ ص ٨.