منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٠ - مناقبه
روحه، كما أنّ لام الصمد لا تتبيّن، و لا تدخل في حاسّة من الحواس الخمس، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي و لطف، فمتى تفكّر العبد في ماهيته الباري و كيفيّته أله فيه و تحيّر و لم تحط فكرته بشيء يتصوّر له، لأنه عزّ و جلّ خالق الصور، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنه خالقهم و مركب أرواحهم في أجسادهم.
و أمّا الصاد فدليل على أنه عزّ و جلّ صادق و قوله صدق و كلامه صدق، و دعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق، و وعد بالصدق دار الصدق.
و أمّا الميم فدليل على ملكه، و أنه [عزّ و جلّ] الملك الحقّ لم يزل و لا يزال و لا يزول ملكه.
و أمّا الدال فدليل على دوام ملكه و أنه عزّ و جلّ دائم تعالى عن الكون و الزوال، بل هو [اللّه] عزّ و جلّ مكوّن الكائنات الذي كان بتكوينه كلّ كائن.
ثمّ قال: لو وجدت لعلمي الذي أتاني اللّه حملة لنشرت التوحيد و الإسلام و الدين و الشرائع من الصمد
[١]. و عن داود بن القاسم الجعفري، قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك ما الصمد؟
قال: السيّد المصمود إليه في القليل و الكثير
[٢]. و قال: حدّثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) أنه قال: الصمد الذي لا جوف له، و الصمد الذي به انتهى سؤدده، و الصمد الذي لا يأكل و لا يشرب، و الصمد الذي لا ينام، و الصمد الذي لم يزل و لا يزال
[٣]. و كما يستخرج (عليه السلام) جواهر العرفان من الكلمات و حروف القرآن، كان يرشد الإنسان إلى ما يحتاج إليه في المعاش و المعاد.
[١] معاني الأخبار ص ٧ باب معنى الصمد، التوحيد للصدوق ص ٩٢.
[٢] معاني الأخبار ص ٦.
[٣] معاني الأخبار ص ٧.