منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٥ - كراماته
«أشهد أنّ دمك سكن في الخلد، و اقشعرّت له أظلّة العرش، و بكى له جميع الخلائق، و بكت له السماوات السبع و الأرضون، و ما فيهنّ و ما بينهنّ، و من يتقلّب في الجنّة و النار من خلق ربّنا، و ما يرى و ما لا يرى»
[١]. و لا مقام أرفع من هذا المقام، فإن سكنى دمه الذي هو من عالم الدّنيا و دار الفناء فى دار البقاء و جنّة الخلد، يكشف عن انقلاب الدم الذي هو من عالم الملك بمجاورة روحه إلى عالم الملكوت، و أنه بلغ من الطيب و الطهارة إلى مرتبة قال اللّه سبحانه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [٢].
فما أعظم شأن دم عظمت رزيّته على جميع الخلائق من المادّيات و المجرّدات.
هذا ما يتعلّق بدمه، و لقد جفّ القلم ممّا يتعلّق بروحه، و قد قال اللّه سبحانه:
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [٣].
و قد جعله اللّه خازن وحيه و أكرمه بالشهادة، و ختم له بالسعادة، و هو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة [٤]، و هو ثار اللّه و ابن ثاره، و خاتم أهل المباهلة و خامس أهل الكساء، و فاتح أبواب الهداية و العلم و العبادة بالتسعة الذين بهم قام الدين و الدّنيا، و بالتاسع من ولده يحيي اللّه الأرض بعد موتها و يملأ اللّه الأرض به قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا.
و السلام عليه يوم ولد و يوم استشهد و يوم يبعث حيّا.
*
[١] من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ٣٥٩، الكافي ج ٤ ص ٥٧٦.
[٢] سورة فاطر: ١٠.
[٣] سورة الفجر: ٢٧، ٢٨ و راجع: تفسير القمي ج ٢ ص ٤٢٢.
[٤] إشارة إلى ما ورد في حديث اللوح، الكافي ج ١ ص ٥٢٧.