منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٨ - كراماته
دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا [١]، وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ [٢].
و اختلاف الأعمال يدور مدار اختلاف مراتب العلم و الإيمان يَرْفَعِ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٣].
و لا بدّ في معرفة كلّ عمل اختياري من النظر إلى ما ينشأ منه، و إلى ما يترتّب عليه، و إلى نفس العمل و خصوصيّاته التي يكون العمل متّصفا بها، و لذلك تختلف الأعمال باختلاف أنفسها و عللها و معلولاتها.
أمّا منشأ هذه الشهادة فهو العرفان و الإيمان الذي ظهرت منهما أشعّة في دعائه يوم عرفة في عرفات [٤]، فإنه (عليه السلام) بعد ما خاطب ربّه سبعة و عشرين مرّة بكلمة الخطاب التي تدلّ على أنه كان في مقام الحضور عند مليك مقتدر ليس بينه و بين عبده حجاب، و بدأ بقوله (عليه السلام): «يا مولاي أنت الذي مننت» و ختم بقوله (عليه السلام): «أنت الذي أكرمت تباركت ربّنا [ربّي] و تعاليت» و بعد ما بيّن ما هو حقّ الربّ بنعمه و مننه، و ما يستحقّه العبد بقصوره و تقصيره، خاطب اللّه سبحانه بالتهليل اليونسي، الذي هو منتهى سير الكمل من الأولياء الذين وصلوا إلى معرفة اللّه، و معرفة النفس، فقال:
«لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين» و عقب هذا التهليل بقوله (عليه السلام):
«لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من المستغفرين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الموحّدين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الخائفين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الوجلين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الراجين، لا إله إلّا أنت
[١] سورة الأنعام: ١٣٢.
[٢] سورة الأحقاف: ١٩.
[٣] سورة المجادلة: ١١.
[٤] المصباح للكفعمي ص ٣٦٢.