منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٢ - شهادته
يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنه يعبده حقّ عبادته، لا شريك له في الملك، و لا وليّ له من الذلّ، و أنه خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا، و أنه أولى من عبد، و أحقّ من حمد، من أطاعه رشد، و من عصاه غوى، و من تاب إليه اهتدى، فإنّي أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي و ولدي و أهل بيتك، أن تصفح عن مسيئهم، و تقبل من محسنهم، و تكون لهم خلفا و والدا، و أن تدفنني مع جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّي أحقّ به و ببيته ممّن أدخل بيته بغير إذنه، و لا كتاب جاءهم من بعده، قال اللّه (تعالى) فيما أنزله على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في كتابه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [١]، فو اللّه ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه، و لا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته، و نحن مأذون لنا في التصرّف فيما ورثناه من بعده، فإن أبت عليك الامرأة فأنشدك بالقرابة التي قرب اللّه منك، و الرحم الماسّة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أن لا تهريق فيّ محجمة من دم حتّى نلقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فنختصم إليه، و نخبره بما كان من الناس إلينا بعده، ثمّ قبض (عليه السلام)
[٢]. و من رزقه اللّه دراية الروايات، و تدبّر في قراءة أوراق حياة هذا القرآن الناطق، من اصفرار لونه بالنظر إلى أبواب المساجد، باتصال روحه إلى نور عظمة اللّه، و تحمّله أثقال المصائب التي رآها من أصحابه و أعدائه لحفظ أمانة اللّه، و تأمل في معاملته لخلق اللّه، من عدم مؤاخذة قاتله في بيته بشيء، لأنّها كانت قبل الجناية، و كتمانه عليه بعدها، و إيكال الأمر إلى اللّه، يعلم أنّ مثله يقدر أن يقول: أنه يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنه يعبده حقّ عبادته.
**
[١] سورة الأحزاب: ٥٣.
[٢] الأمالي للطوسي ص ١٥٩، المجلس السادس ح ١٩.