منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٣ - * صلحه
لا زوال له و لا اضمحلال بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات [زخارف] هذه الدّنيا الدنيّة) [١].
و يظهر ذلك لمن تأمّل في حياة الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) و ابتلائهم بطواغيت الزمان، و المصائب التي جرت عليهم و على أولادهم و من اختصّ بهم.
و قد ابتلي السبط الأكبر بمصيبة تظهر عظمتها من مقايسة أصحابه بأصحاب أخيه الحسين (عليه السلام)، لمّا
قام الحسين خطيبا في أصحابه، و قال: فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة و الحياة مع الظالمين إلّا برما
، قال زهير بن القين: و لو كانت الدّنيا لنا باقية و كنّا فيها مخلّدين لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها.
و قال هلال بن نافع البجلي: و اللّه ما كرهنا لقاء ربّنا، و إنّا على نيّاتنا و بصائرنا، نوالي من والاك و نعادي من عاداك.
و قال برير بن خضير: و اللّه يا ابن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك فتقطع فيك أعضاؤنا ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة [٢].
و
في الصحيح عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام): كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها، فقال لأصحابه: هذا الليل فاتّخذوه جنّة، فإنّ القوم إنّما يريدوني، و لو قتلوني لم يلتفتوا إليكم، و أنتم في حلّ و سعة، فقالوا: و اللّه لا يكون هذا أبدا، فقال: إنّكم تقتلون غدا كلّكم، و لا يفلت منكم رجل، قالوا: الحمد للّه الذي شرّفنا بالقتل معك
[٣]. و
أمّا الحسن (عليه السلام) فخطب بعد وفاة أبيه، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أما و اللّه ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلّة و لا قلّة، و لكن كنّا نقاتلهم بالسلامة و الصبر، فشيب
[١] المزار للمشهدي ص ٥٧٤.
[٢] اللهوف في قتلى الطفوف ص ٤٨، بحار الأنوار ج ٤٤ ص ٣٨١.
[٣] الخرائج و الجرائح ج ٢ ص ٨٤٧.