منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣١ - الطريق الرابع
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ [١].
قال رجل للإمام الصادق (عليه السلام): «يا ابن رسول اللّه دلّني على اللّه ما هو؟ فلقد أكثر عليّ المجادلون و حيّروني!
فقال له: يا عبد اللّه، هل ركبت سفينة قط؟
قال: نعم.
قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك، و لا سباحة تغنيك؟
قال: نعم.
قال: فهل تعلّق قلبك هنالك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟
قال: نعم.
قال الصادق (عليه السلام): فذلك الشيء هو اللّه القادر على الإنجاء حيث لا منجي، و على الإغاثة حيث لا مغيث»
[٢]. و هذه المعرفة و الارتباط الفطري باللّه، يمكن أن يصل إليها الإنسان في غير حالات الاضطرار و الانقطاع المطلق- أي في حال الاختيار- بجناحي العلم و العمل:
الأوّل: أن يزيح بنور عقله حجاب الجهل و الغفلة، و يرى أنّ وجود كلّ موجود و كمالاته ليس من ذاته و لا بذاته، و يعلم أنّ الكلّ لا بدّ و أن ينتهي إلى
[١] سورة يونس: ٢٢.
[٢] التوحيد ص ٢٣١ باب ٣١ ح ٥، معاني الأخبار للصدوق ص ٤ باب معنى اللّه ح ٢.