منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٩ - * أشعّة من خطبتها
وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا [١]، و تطهيرهم من الرجس من الأوثان بعبادة الرحمن، و أخذ الإقرار باللّه منهم بعد الإنكار مع عرفانهم بفطرتهم وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [٢].
فأنار اللّه به عن العقول ظلم الأوهام، و كشف به عن القلوب بهم الشبهات، و جلى الغمم و الغشاوة عن الأبصار بما جاء به من البصائر من ربّهم، فقام في الناس بالهداية التي قال اللّه تعالى: وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ [٣]، و أنقذهم من الغواية التي قال الشيطان عنها فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [٤]، و بصّرهم من العماية التي لا تعمي الأبصار وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٥]، و هداهم إلى الدين القويم بالعدل و القسط و الحكمة، و دعاهم إلى الصراط المستقيم الذي هو طريقة المعتصمين باللّه وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٦].
و
أشارت (عليها السلام) إلى بقيّة النبوّة و الرسالة بقولها (عليها السلام): «كتاب اللّه الناطق، و القرآن الصادق، و النور الساطع، و الضياء اللامع، بيّنة بصائره، منكشفة سرائره، منجلية [متجلّية] ظواهره، مغتبط به أشياعه، قائد إلى الرضوان اتباعه، مؤد إلى النجاة استماعه، به تنال حجج اللّه المنورة، و عزائمه المفسّرة، و محارمه المحذّرة، و بيّناته الجالية، و براهينه الكافية، و فضائله المندوبة، و رخصه الموهوبة، و شرائعه المكتوبة».
[١] سورة آل عمران: ١٠٣.
[٢] سورة الزخرف: ٩.
[٣] سورة الحج: ٦٧.
[٤] سورة ص: ٨٢.
[٥] سورة الحج: ٤٦.
[٦] سورة آل عمران: ١٠١.