منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٤ - فضائلها
الخيل السوابق
[١]. و من تأمّل في زهدها و زهد بعلها ممّا اتّفقت عليه روايات الفريقين، رأى أنّ احتجاجها و تظلّمها في قضية فدك لم يكن لحطام الدّنيا.
ما تصنع بفدك من تطعم الطعام على حبّه مسكينا و يتيما و أسيرا، و تصوم ثلاثة أيّام على الماء، مع بعلها و بنيها، و يؤثرون على أنفسهم و يقولون: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً [٢]، و يكتفي بعلها من الدّنيا بطمريه، و من طعمه بقرصيه، و
يقول: ما أصنع بفدك و غير فدك
[٣]؟! و إنّما كان تظلّمها لأجل ما ترى من تضييع الحقّ بالباطل، بعد ما قال اللّه تعالى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [٤]، و الآية مدنية كما نص عليه أبو السعود في تفسيره [٥]، و النسفي في تفسيره [٦]، و الرازي في تفسيره [٧] و الزمخشري في الكشاف [٨] و غيرهم [٩]، و قد روى الفريقان عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه لمّا نزلت هذه الآية دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة، فأعطاها فدكا [١٠]، فكانت فدك هي الحقّ الذي أمر اللّه
[١] بحار الأنوار ج ٤٣ ص ٨٧، الدروع الواقية ص ٢٧٤، و بتفاوت في تاريخ مدينة دمشق ج ٤٢ ص ٣٧٦، النهاية في غريب الحديث ج ٤ ص ٣٣١.
[٢] سورة الإنسان: ٩، و راجع صفحة ٣٠٥.
[٣] نهج البلاغة، الرسالة رقم ٤٥، كتابه إلى عثمان بن حنيف.
[٤] سورة الإسراء: ٢٦.
[٥] تفسير أبي السعود ج ٥ ص ١٥٤.
[٦] تفسير النسفي ج ٢ ص ٨٩٥.
[٧] التفسير الكبير ج ٢٠ ص ١٤٥.
[٨] تفسير الكشاف ج ٢ ص ٦٤٦.
[٩] التسهيل في علوم التنزيل ج ١ ص ١٦٦، و مصادر أخرى.
[١٠] مسند أبي يعلى ج ٢ ص ٣٣٤، كنز العمال ج ٣ ص ٧٦٧، شواهد التنزيل ج ١ ص ٤٣٨ إلى