منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٢ - فضائلها
كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يبدأ في سفره بفاطمة و يختم بها [١]، فجعلت وقتا سترا من كساء خيبريّة لقدوم أبيها و زوجها، فلمّا رآه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تجاوز عنها، و قد عرف الغضب في وجهه حتّى جلس عند المنبر، فنزعت قلادتها و قرطيها و مسكتيها و نزعت الستر، فبعثت به إلى أبيها، و قالت: اجعل هذا في سبيل اللّه، فلمّا أتاه، قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): قد فعلت فداها أبوها ثلاث مرّات، ما لآل محمّد و للدّنيا، فإنّهم خلقوا للآخرة، و خلقت الدّنيا لغيرهم
[٢]. رأى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السلام) و عليها كساء من أجلّة الإبل و هي تطحن بيديها، و ترضع ولدها، فدمعت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: يا بنتاه تعجّلي مرارة الدّنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يا رسول اللّه الحمد للّه على نعمائه و الشكر للّه على آلائه، فأنزل اللّه: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
[٣]. فمع ما أصابها من عبادة اللّه سبحانه من قيامها في المحراب ليلا حتّى تورّمت قدماها، و مع ما أصابها نهارا من خدمة بيت وليّ اللّه، و تربية أبناء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)،
[١] بحار الأنوار ج ٤٣ ص ٨٦ و ص ٨٩، كشف الغمّة ج ١ ص ٤٥١ و مصادر أخرى للخاصّة.
مسند أحمد بن حنبل ج ٥ ص ٢٧٥، سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٩١، السنن الكبرى للبيهقي ج ١ ص ٢٦، المعجم الكبير ج ٢ ص ١٠٣، نظم درر السمطين ص ١٧٧، الدر المنثور ج ٦ ص ٤٣، تفسير الثعالبي ج ٥ ص ٢٢١، سبل الهدى و الرشاد ج ٧ ص ٨١ و ٤٢٧، ينابيع المودّة ج ٢ ص ١٣٢ و ١٤٠، المستدرك على الصحيحين ج ١ ص ٤٨٩ و ج ٣ ص ١٥٥ و ١٥٦ و مصادر أخرى للعامّة.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ٣٤٣ في سيرتها، و بتفاوت يسير في الأمالي للصدوق: ٣٠٥، روضة الواعظين ص ٤٤٤.
[٣] مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ٣٤٢، مكارم الأخلاق ص ١١٧ و ٢٣٥، مجمع البيان ج ١٠ ص ٣٨٢ و مصادر أخرى للخاصّة.
شواهد التنزيل ج ٢ ص ٤٤٥، فتح القدير ج ٥ ص ٤٦٠، كنز العمّال ج ١٢ ص ٤٢٢، الدرّ المنثور ج ٦ ص ٣٦١ و مصادر أخرى للعامّة.