منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٢ - من هم أهل بيت الرسول
و نزول هذه الآية في هؤلاء الخمسة يكشف عن شركة علي و فاطمة و الحسن و الحسين في عصمة الرسول المختصة بخاتم النبيّين الممتازة عن عصمة جميع الأنبياء و المرسلين بامتياز مرتبة الرسالة الخاتمة عمّا دونها.
و من تدبّر في الكتاب يرى أن هذا التطهير و التطهير الّذي قال اللّه سبحانه:
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ [١] و قال رَسُولٌ مِنَ اللّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً [٢] من مبدأ واحد، فالكتاب المطهر الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه يقتضي أن يكون أهله مطهرا من كل رجس على قانون تناسب الفيض و المستفيض، و في الآية مباحث شريفة لا يسعها هذا المختصر.
و هؤلاء الأربعة هم الذين يصلّي عليهم اللّه و ملائكته، و بالصلاة عليهم تقبل الصلاة و يرفع الدّعاء، و هم الأبرار الذين نزلت في حقّهم وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً* إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً [٣]، و هؤلاء هم القدر المتيقّن من قوله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٤].
قال الزمخشري: و
روي أنّها لمّا نزلت قيل: يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: علي و فاطمة و ابناهما
[٥]. قال الرازي ما ملخّصه: إنّ آل محمّد هم الذين يؤول أمرهم إليه فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ و أكمل كانوا هم الآل، و لا شكّ أنّ فاطمة و عليّا و الحسن و الحسين كان التعلّق بينهم و بين رسول اللّه أشدّ التعلّقات و هذا كالمعلوم بالنقل المتواتر
- الطرائف ص ١٢٧، شرح الأخبار ج ٢ ص ٥١٥، العمدة ص ٣٩، مجمع البيان ج ٨ ص ١٥٧ و مصادر أخرى للخاصّة.
[١] سورة عبس: ١٢- ١٤.
[٢] سورة البينة: ٢.
[٣] سورة الإنسان: ٨ و ٩، راجع صفحة: ٣٠٥.
[٤] سورة الشورى: ٢٣.
[٥] الكشّاف ج ٤ ص ٢١٩ في تفسير آية المودّة.