منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٠ - من هم أهل بيت الرسول
تطهيرا و أخبر بتعلّق إرادته بعصمتهم و الطهارة الخاصّة بهم.
و الإرادة المتعلقة بإذهاب الرجس عن أهل البيت و تطهيرهم إرادة تكوينية، لأن متعلق الإرادة التشريعية هو فعل الغير المورد للتشريع و الأمر و النهى، و متعلق الإرادة في الآية فعل اللّه.
و توهّم كونها إرادة تشريعية مستلزم لأن يكون اللّه سبحانه آمرا و مأمورا و مريدا و مرادا منه، و أن يكون أفعاله موردا للتشريع و التكليف! و أن يكون إذهاب الرجس و التطهير فعل أهل البيت، مع أنهما مستندان إلى اللّه بهيئة الإفعال و التفعيل، و غير ذلك من التوالى الفاسدة عقلا و نقلا.
و ثانيا: أن الإرادة التشريعية بتطهير النفوس بالإتيان بالواجبات و ترك المحرمات إرادة عامة لقاطبة الناس، لا معنى لحصرها ب (انّما) في أهل البيت، في الكتاب الحكيم.
و ثالثا: التخصيص و الاختصاص مقتضى الروايات الكثيرة الواردة في أصحاب الكساء و نقتصر على واحدة منها:
أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) جلّل فاطمة و زوجها و ابنيهما بكساء و قال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي، اللّهم فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا
و قد اعترف بصحة هذه الرواية من دأبه المناقشة بالوجوه الضعيفة فيما ورد في فضائل اهل البيت (عليهم السلام) [١].
و لو كانت الإرادة في الآية تشريعية مع أنها محققة بتشريع الشريعة بالبعث الى ما ينبغي و الزجر عمّا لا ينبغي، و تكون باقية ببقاء الأوامر و النواهي إلى يوم القيمة كان الدعاء من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأصحاب الكساء طلب للحاصل و تخصيص بلا مخصص.
فالإرادة لإذهاب الرجس على إطلاقه عنهم و تطهيرهم بالتطهير الخاص بهم
[١] سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ١٢٢.