منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٥ - الأئمّة الاثنا عشر
غير مدافع، و من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام)) عن الحسن بن محبوب (أحد أربعة هم أركان زمانهم، و من أصحاب الإجماع الذين أجمعت الطائفة على صحّة ما يروى عنهم بسند صحيح، و من أصحاب الإمام الكاظم و الإمام الرضا (عليهما السلام)) عن إسحاق بن غالب (الذي يضاف إلى توثيقه الخاص رواية أمثال صفوان بن يحيى عنه)
عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)، في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة (عليهم السلام) و صفاتهم:
«إنّ اللّه عزّ و جلّ أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه، و أبلج بهم عن سبيل منهاجه، و فتح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله واجب حقّ إمامه، وجد طعم حلاوة إيمانه، و علم فضل طلاوة إسلامه، لأنّ اللّه تبارك و تعالى نصب الإمام علما لخلقه، و جعله حجّة على أهل موادّه و عالمه، و ألبسه اللّه تاج الوقار، و غشاه من نور الجبّار، يمدّ بسبب إلى السماء، و لا ينقطع عنه مواده، و لا ينال ما عند اللّه إلّا بجهة أسبابه، و لا يقبل اللّه أعمال العباد إلّا بمعرفته، فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى، و معميات السنن، و مشبهات الفتن.
فلم يزل اللّه تبارك و تعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين من عقب كلّ إمام، يصطفيهم لذلك و يجتبيهم، و يرضى بهم لخلقه و يرتضيهم، كلّ ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما، علما بيّنا، و هاديا نيّرا، و إماما قيّما، و حجّة عالما.
أئمّة من اللّه، يهدون بالحقّ و به يعدلون. حجج اللّه و دعاته، و رعاته على خلقه، يدين بهديهم العباد، و تستهلّ بنورهم البلاد، و ينمو ببركتهم التلاد، جعلهم اللّه حياة للأنام، و مصابيح للظلام، و مفاتيح للكلام، و دعائم للإسلام، جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها.
فالإمام هو المنتجب المرتضى، و الهادي المنتجى، و القائم المرتجى، اصطفاه اللّه