منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٢ - الحديث السادس
و في الابتداء بعلي و الاختتام بالقرآن في الجملة الأولى، و الابتداء بالقرآن و الاختتام بعليّ في الجملة الثانية، و ترتيب الكلام من أفصح من نطق بالضاد [١] بحيث يكون البدء و الختم بعليّ، لطائف لا يسعها المجال.
و خلاصة الكلام أنه ليس فيمن أرسله اللّه أفضل من الرسول الأمين، و لمّا كان عليّ منه و هو من عليّ، فعليّ تال تلو خير خلق اللّه، و ليس فيما أنزل اللّه أعلى من القرآن المبين، و لمّا كان عليّ مع القرآن و القرآن معه فقلبه خزانة كلّ ما أنزل اللّه من الهدى و النور و الكتاب و الحكمة.
فهل يبقى ريب في أنه أولى بأن يكون خليفة للرسول الكريم و مفسّرا للقرآن العظيم؟! و هل يبقى شكّ في أنه مولى كلّ من آمن باللّه الذي قال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [٢]، ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [٣]؟!
الحديث السادس:
و قد اعترف بصحّته أهل الحديث و الرجال من العامّة،
قال عمرو بن ميمون، قال: إنّي لجالس عند ابن عبّاس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عبّاس، إمّا أن تقوم معنا، و إمّا أن تخلو بنا من بين هؤلاء. قال: فقال ابن عبّاس: بل أنا أقوم معكم، قال: و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى.
قال: فابتدءوا فتحدّثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه و يقول:
أف و تف! وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل، ليست لأحد غيره! وقعوا في
[١] بحار الأنوار ج ٢ ص ١٦٣.
[٢] سورة الحشر: ٧.
[٣] سورة النور: ٥٤.