منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٠ - الحديث الخامس
الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [١]، و قال: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً [٢]، و حمد نفسه على إنزال هذا الكتاب الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [٣]، و هو الكتاب الذي
قد روي عن رسول اللّه في التمسّك به: «فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفع و ما حل مصدق، و من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، و من جعله خلفه ساقه إلى النار، و هو الدليل يدلّ على خير سبيل، و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل، و هو الفصل ليس بالهزل و له ظهر و بطن، فظاهره حكم، و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق، له تخوم، و على تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه، و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى، و منار الحكمة، و دليل على المعروف [المعرفة] لمن عرفه [عرف الصفة]»
[٤]. هذا هو الكتاب الذي قد تجلّى اللّه لخلقه فيه، و قد عرّفه من أنزله بما ذكر من الآيات، و من أنزل عليه بهذه الكلمات، فما أجلّ قدر من وصفه النبي بمعيّة هذا الكتاب!
فهو الذي يكون مع ظاهر القرآن بحكمته، و مع باطن القرآن بعلمه، و مع عجائبه التي لا تحصى و غرائبه التي لا تبلى، و بهذه المعية، عنده ما أنزل اللّه على جميع أنبيائه من الكتاب و الحكمة، و علمه حملة علمه من عزائم أمره و غوامض أسراره.
إن الذي كان عنده علم من الكتاب استطاع أن يأتي بعرش بلقيس قبل أن
[١] سورة النمل: ٦.
[٢] سورة النحل: ٨٩.
[٣] سورة الكهف: ١.
[٤] الكافي ج ٢ ص ٥٩٩.