منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٦ - الطريق الأوّل
فمعطي الوجود له، إمّا هو نفسه، أو مثله من سائر الموجودات، أمّا نفسه فالمفروض أنه فاقد للوجود، فكيف يكون معطيا لما يفقده، و أمّا مثله فكذلك، لا يمكنه أن يعطي الوجود لنفسه، فكيف يعطيه لغيره، و هذا الحكم الجاري على كلّ جزء من أجزاء العالم، يجري على كلّ العالم أيضا.
و كما أنّ ضياء الفضاء الذي ليس له نور في ذاته دليل على وجود مبدأ لذلك الضياء يكون الضوء ذاتيّا له، و إلّا لما أضاء ذلك الفضاء، لأنّ ما كان مظلما في ذاته يستحيل أن يضيء نفسه، فضلا عن غيره.
و من هنا كان وجود الكائنات و كمالات الوجود- كالحياة و العلم و القدرة- دليلا على وجود مبدأ يكون وجوده و حياته و علمه و قدرته ذاتيا له غير مستند إلى غيره أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ [١].
عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنه دخل عليه رجل فقال له: يا ابن رسول اللّه ما الدليل على حدوث العالم؟ فقال: «أنت لم تكن ثمّ كنت و قد علمت أنّك لم تكوّن نفسك، و لا كوّنك من هو مثلك»
[٢]. و سأل أبو شاكر الديصاني الإمام الصادق (عليه السلام)، ما الدليل على أنّ لك صانعا؟
فقال: «وجدت نفسي لا تخلو من إحدى الجهتين، إمّا أن أكون صنعتها أنا أو صنعها غيري، فإن كنت صنعتها أنا فلا أخلو من أحد المعنيين، إمّا أن أكون صنعتها و كانت موجودة، أو صنعتها و كانت معدومة، فإن كنت صنعتها و كانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها، و إن كانت معدومة فإنّك تعلم أنّ المعدوم لا يحدث شيئا، فقد ثبت المعنى الثالث أنّ لي صانعا و هو اللّه ربّ العالمين»
[٣].
[١] سورة الطور: ٣٥.
[٢] التوحيد للصدوق ص ٢٩٣ باب إثبات حدوث العالم، ح ٣.
[٣] التوحيد للصدوق ص ٢٩٠ باب أنه عزّ و جلّ لا يعرف إلّا به ح ١٠.