منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٩ - الوجه الثاني
فهل يعقل أن نقول: إنّ مهمّة هذا القرآن في هداية الناس و تربيتهم و حلّ مشاكلهم و رفع اختلافاتهم قد انتهت برحيل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟!
فهل ترك اللّه و رسوله هذا الكتاب المبين الذي يتضمّن كلّ ما يحتاج إليه البشر، من دون أن يعيّن له مبيّنا و مفسّرا؟!
و من هنا، فإنّ تصوّر حقيقة القرآن الحكيم المنزل من عند العليم الحكيم على النبيّ الذي منّ اللّه ببعثه على المؤمنين، ليتلو عليهم آياته و يزكّيهم و يعلّمهم الكتاب و الحكمة، يستلزم التصديق بوجود معلّم إلهي، و مفسّر ربّاني، عنده علم الكتاب الذي أنزله اللّه تبيانا لكلّ شيء.
و هل يقبل عاقل أنّ اللّه و رسوله قد أوكلا تعيين المبيّن لدين اللّه إلى الذين يجهلون علوم القرآن و أسراره، و قوانين الإسلام و أهدافه؟!
الوجه الثاني:
إنّ الإمامة للإنسان عبارة عن الإمامة و القيادة لعقل الإنسان، لأنّ موضوع بحث الإمامة من يكون إماما للإنسان، و إنسانية الإنسان بعقله و فكره «دعامة الإنسان العقل» [١].
ففي نظام خلقة الإنسان تحتاج قواه و أعضاء بدنه إلى توجيه حواسّه، و تحتاج أعصاب حركته إلى أعصاب حسّه، لكن الذي يوجّه الحواس و يميّز صوابها و خطأها، هو عقله، و هذا العقل ذو إدراك محدود، معرّض للخطأ و الهوى، فهو يحتاج إلى قيادة عقل كامل محيط بالداء و الدواء، و بعوامل نقص الإنسان و تكامله، مصون عن الخطأ و الهوى، لكي تتحقّق بإمامته هداية عقل الإنسان.
[١] علل الشرائع ج ١ ص ١٠٣ باب ٩١ ح ٢.