منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٧ - الوجه الأوّل
الإمامة لا خلاف بين الخاصّة و العامّة في ضرورة وجود الخليفة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و إنّما الخلاف في أنه منصوب من قبل اللّه تعالى أو باختيار من الناس.
قال العامّة إنه لا حاجة إلى النصب، بل يتعيّن باختيار الأمّة، و قال الخاصّة بضرورة النصب و التعيين من اللّه تبارك و تعالى بواسطة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و الحكم في هذا الاختلاف هو العقل و الكتاب و السنّة.
حكومة العقل
و نكتفي منها بثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل:
لو أنّ شخصا مخترعا أسّس مصنعا ينتج أغلى الجواهر، و كان هدفه أن يستمرّ المصنع في إنتاجه و لا يتوقّف في حضوره أو غيابه و حياته و بعد موته، و كان في المصنع أجهزة معقّدة دقيقة، لا يمكن معرفتها إلّا بأن يعلّم المخترع أحدا على خصائصها و تشغيلها.
فهل يمكن أن نصدّق أنّ ذلك المخترع العاقل الواعي، يعلن للناس أنه سوف يموت في هذه السنة، ثمّ لا يعيّن لإدارة المصنع شخصا عالما بأجهزته، قادرا على تشغيلها و استخدامها للإنتاج، بل يترك اختيار المدير و المهندس لذلك المصنع إلى