منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٣ - الدليل النقلي
إنّ الذي يقدر على أن يجعل من الشجر الأخضر نارا، و يقدر على أن يحيي الأرض في كلّ ربيع بعد موتها في الخريف، لقادر على أن يحيي الموتى الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [١]، اعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [٢].
إنّ القدير الذي يطفئ مشعل إدراك الإنسان و علمه و إرادته في كلّ ليلة، فيميته و يسلب منه قدرته و اختياره، ثمّ يوقظه، و يردّ إليه ما أخذه، لقادر بعد أن يطفئه بالموت على أن يضيئه و يحييه و يبعثه إنسانا سويا، و يعيد إليه معلوماته التي فقدها
«لتموتنّ كما تنامون و لتبعثنّ كما تستيقظون»
[٣]، سبحان الذي جعل النوم إيقاظا لمعرفة المعاد و المبدأ الذي لا تأخذه سنة و لا نوم وَ مِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ [٤].
**
[١] سورة يس: ٨٠.
[٢] سورة الحديد: ١٧.
[٣] روضة الواعظين ص ٥٣، الاعتقادات للصدوق ص ٦٤.
[٤] سورة الروم: ٢٣.