منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٣١ - الدليل العقلي
خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [١].
(٣) إنّ فطرة الإنسان تحكم بأنّ كلّ صاحب حقّ لا بدّ أن يعطى حقّه، و كلّ مظلوم لا بدّ أن يؤخذ له من ظالمه.
و هذه الفطرة البشرية هي التي تدفع البشر في كلّ عصر- على مختلف أديانهم مهما كانت أفكارهم و معبوداتهم- إلى تشكيل أجهزة قضائية، و محاكم لتحقيق العدالة.
و من ناحية أخرى، نرى أنّ كثيرا من الظالمين و المجرمين يموتون دون أن يقتصّ منهم، و نرى مظلومين يموتون تحت سياط الظالمين و نيران اضطهادهم، لذا فإنّ حكمة اللّه تعالى و عدله و عزّته و رحمته، تستوجب وجود حياة أخرى تؤخذ فيها حقوق المظلومين من الظالمين وَ لا تَحْسَبَنَّ اللّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ [٢].
(٤) حكمة اللّه تعالى تقتضي أن يهيئ للإنسان وسيلة وصوله إلى ثمرة وجوده و الغرض من خلقته، و لا يتحقّق ذلك إلّا بأن يأمره بما يوجب سعادته، و ينهاه عمّا يوجب شقاءه.
و تنفيذ الأوامر و النواهي الإلهية المخالفة لهوى الإنسان، لا يمكن إلّا بوجود عاملي الخوف و الرجاء في نفسه، و هما لا يتحقّقان إلّا بالتبشير و الإنذار، و التبشير
[١] سورة المؤمنون: ١١٥.
[٢] سورة إبراهيم: ٤٢.