منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٠ - نماذج من تعامله و أخلاقه
و رسوله، و شطر مالي في سبيل اللّه، أما و اللّه ما فعلت بك الذي فعلت إلّا لأنظر إلى نعتك في التوراة، فإنّي قرأت نعتك في التوراة: محمّد بن عبد اللّه مولده بمكّة و مهاجره بطيبة، و ليس بفظّ و لا غليظ و لا سخاب، و لا متزيّن بالفحش، و لا قول الخنا. و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، و هذا مالي، فاحكم فيه بما أنزل اللّه، و كان اليهودي كثير المال
[١]. عن عقبة بن علقمة قال: «دخلت على عليّ (عليه السلام)، فإذا بين يديه لبن حامض آذاني حموضته، و كسرة يابسة، فقلت: يا أمير المؤمنين أ تأكل مثل هذا؟! فقال لي: يا أبا الجنوب [الجنود] إنّي أدركت رسول اللّه يأكل أيبس من هذا و يلبس أخشن من هذا، و إن [أنا] لم آخذ بما أخذ به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خفت أن لا ألحق به»
[٢]. و قيل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام) و كان الغاية في العبادة: «أين عبادتك من عبادة جدّك؟ قال: عبادتي عند عبادة جدّي، كعبادة جدّي عند عبادة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)»
[٣]. و في ختام حياته عفى عن قاتله [٤]، و أظهر بذلك تخلّقه بأخلاق اللّه تعالى بظهور الرحمة الرحمانية وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٥].
إنّ مثل هذا الرسول العظيم يستطيع أن يقول:
«إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق»
[٦].
[١] الأمالي للصدوق المجلس ٧١ ح ٦، ص ٥٥٢.
[٢] مكارم الأخلاق ص ١٥٨، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج ٢ ص ٢٠١.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٢٧، بحار الأنوار ج ٤١ ص ١٤٩.
[٤] الكافي ج ٢ ص ١٠٨ كتاب الإيمان و الكفر، باب العفو ح ٩.
[٥] سورة الأنبياء: ١٠٧.
[٦] مجمع البيان ج ١٠ ص ٨٦.