منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١١٩ - نماذج من تعامله و أخلاقه
فقال لها الناس: فعل اللّه بك و فعل، حبست رسول اللّه ثلاث مرّات، لا تقولين له شيئا و لا هو يقول لك شيئا! ما كانت حاجتك إليه؟!
قالت: إنّ لنا مريضا فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه، ليستشفي بها، فلمّا أردت أخذها رآني فقام فاستحييت منه أن آخذها و هو يراني، و أكره أن أستأمره في أخذها، فأخذتها
[١]. و هذه الحادثة تدلّ على اهتمامه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بكرامة الإنسان لأنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تفطّن إلى حاجة الجارية و كراهيتها للسؤال، و قام من مكانه أربع مرّات من أجل قضاء حاجتها، و لم يستنطقها لئلّا تقع الجارية في ذلّ السؤال، فالذي يحافظ على حرمة جارية و كرامتها، بهذه الدقّة و الأدب، إلى أيّ حدّ تكون قيمة الإنسان و كرامته في نظره؟!
و في الوقت الذي كان اليهود يعيشون في دولته على العهد و الذمّة، و كان هو في أعلى درجات القدرة، كان لأحدهم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) دنانير فتقاضاه، فقال له:
يا يهودي ما عندي ما أعطيك. فقال: فإنّي لا أفارقك يا محمّد حتّى تقضيني! فقال:
إذا أجلس معك، فجلس معه حتّى صلّى في ذلك الموضع الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الغداة!
و كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يتهدّدونه و يتواعدونه، فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إليهم فقال: ما الذي تصنعون به؟ فقالوا: يا رسول اللّه يهودي يحبسك؟ فقال:
لم يبعثني ربّي عزّ و جلّ بأن أظلم معاهدا، و لا غيره.
فلمّا علا النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده
[١] الكافي ج ٢ ص ١٠٢.