منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١١٠ - معجزة التربية العملية بالقرآن
و في مقام رعاية حقّ الخالق يقول:
«إلهي ما عبدتك طمعا في جنّتك و لا خوفا من نارك، و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك»
[١].** نعم،
هكذا ربى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا (عليه السلام)، و عند ما ارتضى تربيته قال عنه: «أنا أديب اللّه، و علي أديبي»
[٢]. لقد استطاع بهذه التربية أن يقدّم للبشرية قدوة إنسانية كاملة، مزج الصلابة في ميدان الحرب برقّة قلب تنحدر بها دموعه على خدّيه لمنظر يتيم محروم!
و استطاع أن يرفع مستوى الإنسانية إلى درجة تتحرّر فيها من قيود جميع المنافع الدنيوية المحدودة و الأخروية غير المحدودة، و تتمحض فيها لعبودية ربّ العالمين!.
ثمّ لم يكن هذا الإخلاص من أجل نفعه، بل من أجل أنه آمن بأنّ ربّه أهل للعبادة فعبده!
لقد جمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في شخصية تلميذه، بين حرية و عبودية، هي المقصد النهائي من خلق الإنسان و الكون، فقد أفنى رضاه و غضبه في رضا خالقه و غضبه، حتّى لم يعدله رضا و غضب!
و قد شهد على ذلك مبيته على فراش النبي عند هجرته [٣]، و
ضربته يوم
[١] عوالي اللئالي ج ١ ص ٤٠٤.
[٢] مكارم الأخلاق: ١٧.
[٣] كشف الغمّة ج ١ ص ٨٢ ما جاء في إسلامه و سبقه و ص ٣١٠ في الآيات النازلة فيه (عليه السلام)، تفسير العيّاشي ج ١ ص ١٠١، المناقب ص ١٢٦، كشف اليقين ص ٣٠ و مصادر أخرى للخاصّة.
مسند أحمد بن حنبل ج ١ ص ٣٣١ و ص ٣٤٨، المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١٣٣، مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٢٠، شرح نهج البلاغة ابن ابي الحديد ج ١٣ ص ٢٦٢ و مصادر أخرى للعامّة.