منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٠١ - معجزة التربية العملية بالقرآن
فقال له الرجل: و لم؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك!
[١]. فأيّة تربية هذه التي غرست روح العطاء في نفس الغني، و غيّرت تكبّره إلى التواضع! و غرست النظرة البعيدة و الهمّة العالية في نفس الفقير، و غيّرت ذلّته إلى العزّة!
استطاعت تربية القرآن أن تزيل تسلّط القوي على الضعيف، كما نرى في قصّة مالك الأشتر التالية:
فقد ورثت الدولة الإسلامية سلطان امبراطورية الروم و الفرس، و كان مالك الأشتر القائد العام لقوّات أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، و ذات يوم كان مالك مجتازا سوق الكوفة و عليه قميص خام و عمامة منه، فرآه بعض السوقة فسخر من زيّه، فرماه ببندقة تهاونا به، فمضى و لم يلتفت! فقيل له: ويلك أ تدري من رميت؟! فقال: لا، فقيل له: هذا مالك صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام)! فارتعد الرجل، و مضى إليه ليعتذر منه، فرآه و قد دخل مسجدا و هو قائم يصلّي، فلمّا انفتل أكبّ الرجل على قدميه يقبّلهما، فقال له: ما هذا الأمر؟! فقال: أعتذر إليك ممّا صنعت، فقال: لا بأس عليك، فو اللّه ما دخلت المسجد إلّا لأستغفرنّ لك! [٢].
لقد كان أثر التربية القرآنية على مالك أنّ غرور المنصب الكبير لم يسلبه خضوع العبد المؤمن للحيّ القيّوم عزّ و جلّ، و أن يجازي ذلك الذي أهانه- و هو مضطرب لا يدري ما ذا سيلاقي من العقوبة- بأفضل الخيرات، بأن شفع له إلى اللّه تعالى، و طلب أن يغفر له!
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٦٢.
[٢] بحار الأنوار ج ٤٢ ص ١٥٧ ح ٢٥، تنبيه الخواطر المعروف بمجموعة و رام ج ١ ص ٢.