منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٠ - معجزة التربية العملية بالقرآن
عِلْمِهِ إِلّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [١]، فخرّوا له سجّدا و قالوا: (سبحان ربّي الأعلى و بحمده).
و في مجال العاطفة الإنسانية، نلاحظ أنّ المجتمع الذي بعث فيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يتّصف بقسوة شديدة جعلتهم يئدون بناتهم و يدفنونهنّ و هن أحياء! [٢]، فأحيا فيهم العواطف الإنسانية، بحيث تحوّلوا إلى أرحم أمّة فاتحة، فعند ما فتحوا مصر رأوا حمامة بنت عشّها على خيمة من خيام معسكرهم، و لمّا أرادوا أن يرحلوا تركوا لها الخيمة حتّى لا يخرب عشّها، (و يقال لها الفسطاط أيضا)، ثمّ سمّوا المدينة التي بنوها هناك باسم الخيمة (فسطاط مصر) [٣].
و أزال تطاول الأغنياء على الفقراء إلى درجة أنه
اتّفق أنّ رجلا غنيّا نظيف الثياب كان في مجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فجاء فقير فجلس إلى جنبه، فجمع الغني ثيابه من جانبه، فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أخفت أن يمسّك من فقره شيء؟ قال: لا، قال:
فخفت أن يصيبه من غناك شيء؟ قال: لا، قال: فخفت أن يوسخ ثيابك؟ قال: لا.
قال: فما حملك على ما صنعت؟
فقال: يا رسول اللّه إنّ لي قرينا يزيّن لي كلّ قبيح، و يقبّح لي كلّ حسن، و قد جعلت له نصف مالي.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) للمعسر: أتقبل؟ قال: لا.
[١] سورة البقرة: ٢٥٥.
[٢] راجع الكافي ج ٢ ص ١٦٢، كتاب الكفر و الإيمان، باب البرّ بالوالدين ح ١٨.
[٣] معجم البلدان ج ٤ ص ٢٦٣.