تناقضات الألباني الواضحات - السقاف، حسن بن علي - الصفحة ٩١
وثبت في سنن الدارقطني عن أنس قال : (كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وآله وأبى بكر وعمر وعثمان رضي اللة عنهم فكانوا يفتتحون بأم القرآن فيما يجهر به) قال الدارقطني : هذا صحيح . وهو دليل صريح لتأويلنا ، فقد ثبت الجهر بالبسملة عن أنس وغيره كما سبق فلا بد من تأويل ما ظهر خلاف ذلك . قال الشيخ أبو محمد المقدسي : ثم للناس في تأويله والكلام عليه خمس طرق : (إحداها) : وهي التى اختارها ابن عبد البر أنه : لا يجوز الاحتجاج به - أي حديث أنس - لتلونه واضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها فلا حجة في شئ منها عندي ، لانه قال مرة : (كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين) ومرة : (كانوا لا يقرؤونها) ، ومرة : (لم أسمعهم يقرؤونها) ، ومرة وقد سئل عن ذلك : (كبرت ونسيت) ، فحاصل هذه الطريقة أننا نحكم بتعارض الروايات ولا نجعل بعضها أولى من بعض فيسقط الجميع (٥٨) ، ونظير ما فعلوا في رد حديث أنس هذا ما نقله الخطابي في معالم السنن عن أحمد بن حنبل أنه رد حديث رافع بن خديج في المزارعة لاضطرابه وتلونه وقال : هو حديث كثير الالوان . . . .) اه . وقال الامام النووي رحمه اللة تعالى أيضا في (شرح المهذب) (٣ / ٣٤٨) : (في صحيح مسلم - (١ / ٣٠٠) - عن أنس رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفي إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما . فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ ! قال : (أنزلت علي آنفا (٥٨) وهذا نظير ما فال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (٢ / ٢٢٨) . (*)