لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٦ - نظرية الوحيد البهبهاني في الفرق بين الأجزاء والشرائط
أصل التكليف المتوجّه للمكلّفين و منه الناسي، غاية الأمر أنّه معذور لطروّ النسيان، فيرجع حينئذ إلى ما قلنا.
ثانيا: لا فرق بين كون النسيان زائلا بعد العمل أم لم يكن زائلا، فجعل الاستصحاب الجاري في النسيان الزائل في الوقت ممّا لا وجه له، لأنّه إن ثبت الاستصحاب للتكليف بالتذكّر في أوّل الوقت، وجب عليه الإعادة إمّا في الوقت إن تذكّر فيه، و القضاء في خارجه إن تذكّر بعده بلا فرق في ذلك بين مسلكه و مسلكنا، لوجود الملاك حينئذ بالتذكّر في أوّل الوقت.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه لا فرق في وجوب الإعادة عند ترك جزء نسيانا، بين كون ثبوت جزئيّة الجزء للمركّب بدليل وضعي مثل قوله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»، و «لا صلاة إلّا بطهور»، أو كان ثبوت الحكم من جهة الأمر الغيري مثل: أمره باسجد و اركع و تشهّد، بناء على أنّ الأمر فيها إرشاد إلى الجزئيّة و الشرطيّة، أو كان الدليل بنحو الأمر النفسي المتعلّق بالمركّب، فإنّ اقتضاء إطلاق جميع هذه الأدلّة هو إثبات الجزئيّة لكلّ من حالتي الذكر و النسيان، و قد عرفت أنّه بحسب مسلكنا نلتزم بتحقّق الإطلاق في الدليل بالنظر إلى التكليف، بحيث يشمل الذاكر و الناسي بناء على أنّ الخطابات صادرة على نحو الكليّة و القانونيّة.
مع أنّه لو تنزّلنا و سلّمنا عدم حجّية ظهور إطلاق الخطابات بالنسبة إلى الناسي و الغافل، لأجل عدم إمكان توجّه الخطاب إليهما، و سلّمنا قبحه عقلا حتّى في الخطابات الكلّية القانونيّة، و لكن لا نسلّم حكم العقل بالقبح لحجيّة الإطلاق بالنسبة إلى الحكم الوضعي، أي الجزئيّة المطلقة، بإثباتها لحال النسيان، لوضوح