لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٤ - نظرية الوحيد البهبهاني في الفرق بين الأجزاء والشرائط
بنحو الأوامر الغيريّة للأجزاء و الشرائط، لوضوح أنّ الخطاب لم يكن متوجّها إلى شخص حتّى يقال بعدم إمكانه، بل متوجّه إلى العموم، فيساوي فيه العالم و الجاهل، و القادر و العاجز، و الذاكر و الناسي، فمقتضى الدليل الأوّلي المستظهر للملاك، هو لزوم الإتيان بالأجزاء و الشرائط، بلا فرق فيه بين الحالات، فإذا ترك أحدها بأيّ وجه كان، كان مقتضى دليله وجوب الإعادة، ما لم يدلّ دليل على خلافه، بلا فرق بين كونه ناسيا في جميع الوقت، أو تذكّر في أثنائه، و بين أن لم يتذكّر أصلا، أو تذكّر بعد خروج الوقت، غاية الأمر أنّه إن لم يتذكّر أصلا كان معذورا و لا عقوبة عليه، لعدم تنجّز التكليف في حقّ الناسي كما لا يخفى.
فمع هذا التقرير لا مجال للشكّ في الإطلاق و عدمه، حتّى يكون المرجع إلى الأصل العملي، و مع ذلك لو فرض إمكان وقوع الشكّ، و لم يكن لنا دليل آخر اجتهادي يدلّ على وجوب الإعادة و عدمه، و لم يحكم العقل أيضا بوجوب الإعادة، فحينئذ يدخل المورد في صغريات الشكّ في الأقلّ و الأكثر، و لكن لا يبعد القول هنا بالاشتغال بالخصوص، و لو لم نقل في غيره، لأجل احتمال وجود الملاك في الإتيان بالعبادة مع جميع أجزائه و شرائطه، إلّا أن يدلّ دليل على خلاف ذلك، كما لا يبعد أن يكون كذلك، كما هو الحال بالنسبة إلى وجود حديث لا تعاد و أمثاله، فتأمّل جيّدا.
و ثانيا: أنّه لو سلّمنا عدم الإطلاق للدليل، سواء كان هو الأمر النفسي أو الغيري، و عرض لنا الشكّ في جزئيّة المنسيّ بعد حال النسيان، فلا وجه للقول حينئذ بوجوب الإعادة بعد التذكّر في الوقت، لأنّ إجراء البراءة بمقتضى الشكّ في