لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٩ - تقرير إشكال آخر على دعوى جريان البراءة في الأكثر
ثبت من خلال المقدّمات السابقة أنّ الأقلّ بنفسه متعلّق للوجوب، و لو تحقّق في ضمن الأكثر، لأنّ الارتباطيّة لا يستلزم نفي الوجوب عنه لو كان الوجوب متعلّقا للأكثر.
و ثانيا: بما في قوله: (لأنّ المتيقّن تعلّق الوجوب التبعي بالجزء لا أنّه مورد للتكليف على الإطلاق) لأنّ الأجزاء كانت بنفسها متعلّقة للوجوب بوجوب أصلي لا تبعي، و لذلك قلنا بأنّ الأقلّ واجب على كلّ تقدير متيقّن الوجوب سواء انضمّ إليه الأكثر أم لا، غاية الأمر إن كان الواجب في الواقع هو نفسه فقد امتثل المأمور به، و إن كان الواجب هو الأكثر، كان الإتيان بالأقلّ معذّرا عن امتثال المأمور به، فالتكليف المسلّم عليه ليس إلّا الأقلّ دون الأكثر.
و ثالثا: قوله: (فاشتغال الذمّة حينئذ دائر أمره بين طبيعتين وجوديّتين لا يندرج أحدهما في الآخر، فلا يجري الأصل في تعيين أحدهما) أيضا ممنوع، لأنّه لو كان المطلب كما هو، فلا بدّ حينئذ في الامتثال من تكرار العمل؛ لأنّ الاحتياط في العلم الإجمالي المتعلّق بالطبيعتين هو الإتيان بكلتيهما تكرارا، كما لو علم إنسان بوجوب إحدى الصلاتين من القصر و الإتمام على ذمّته، فحينئذ لا يجوز له الاكتفاء بإتيان الأكثر و هو الإتمام فقط، بل لا بدّ من الإتيان بصلاتين، فلو كان المقام مثله، فلا يجوز الاكتفاء بإتيان الأكثر فقط، فهو أدلّ على كون المقام من قبيل الواجب المردّد بين الأقلّ المعلوم وجوبه و الأكثر المشكوك، فيجري فيه الأصل قطعا، و يحكم بالبراءة بالنسبة إلى الأكثر، و هو المطلوب، لا الطبيعتين الوجوديّتين حتّى لا يجري فيهما الأصل كما ادّعاه.
***