لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٩ - استعراض رأي المحقق الخوئي ومناقشته
الحكم ببطلان الوضوء و وجوب إعادة الظهر)، مع أنّ الالتزام بذلك موجود في نظائرها كما لو شكّ بعد الصلاة في الوضوء و عدمه، حيث أفتى الفقهاء- كما في المسألة ٥٣ من «العروة» في شرائط الوضوء- و منهم نفسه ; بوجوب تحصيل الوضوء للصلوات القادمة و الحكم بصحّة الصلاة المأتي بها عملا بقاعدة الفراغ، مع أنّ مقتضى إجراء أصالة العدم هو عدم الوضوء و بطلان الصلاة، بالرغم أنّ الجمع بين الحكمين غير مقبول عند الذهن، و لكن حيث كان مقتضى كلّ من الأصل و القاعدة ذلك يعمل به و لا ضير فيه، و هكذا نقول هنا بأنّه لا ماناع من الحكم بعدم تحقّق الوضوء، و لزوم تحصيله للصلوات الآتية، بالنظر إلى مقتضى العلم الإجمالي، و لكن صلاة الصبح نحكم بصحّتها عملا بقاعدة الفراغ الجارية فيه بلا معارض، و اللّه العالم.
و رابعا: قوله ; بكون التقدّم و التأخّر الرتبي إنّما يترتّب عليه الآثار العقليّة دون الأحكام الشرعيّة، لأنّها يترتّب على الموجود الخارجي ممّا لا يصغى إليه؛ لأنّ الأحكام هنا أيضا تترتّب على ما هو موضوع الدليل في الخارج كما أشار إليه الشيخ الأنصاري قدس سرّه، لأنّ الأصل الجاري في السبب يوجب رفع الشكّ عن المسبّب، فلا ينبغي شكّ حتّى يحكم عليه بحكم، كما أنّ عدم جريان الأصل في السبب يوجب بقاء الشكّ فيه، فيصير موضوعا للدليل كما عرفت مثاله في الماء المشكوك طهارته و كرّيته، حيث إنّ استصحاب طهارته أو كريّته يوجب رفع الشكّ عن الثوب النجس المغسول به، و مع انتفاء الشكّ يحكم بطهارته، هذا بخلاف ما لو لم يجر فيه ذلك الأصل، فلا بدّ من إجراء الأصل في المسبّب من استصحاب نجاسته أو غيره نتيجة الشكّ الموجود فيه.