لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠ - حكم ملاقي المشتبه الأطراف العلم الإجمالي
و الخوئي قدس سرّهما، فلا بأس بذكر كلّ واحد منهما مستقلّا لترتّب الفائدة الفقهيّة و الاصوليّة على ذلك، فنقول:
أمّا على الأوّل: ما ذكره بكون النهي عن كلّ واحد من الطرفين في الشبهة المحصورة يعدّ نهيا عن نفسه و عن منافعه و لو أبعد عرفا أمر متين في غاية المتانة من حيث الحكم التكليفي، لما حقّقناه في محلّه من أنّ العلم الإجمالي منجز كالتفصيلي من تلك الناحية، سواء التزمنا بأنّه علّة تامّة له أو أنّ فيه الاقتضاء، فإذا فقد المانع نتيجة لتعارض الأصل في الطرفين، أوجب تنجّزه حينئذ، و يحكم بوجوب الاجتناب عن كليهما، لاحتمال وجود الغصب في إحدى الشجرتين، فكما يجب الاجتناب عنهما بنفسهما، كذلك يجب الاجتناب عن منافهما من مثل استعمال الأغصان و أكل الثمرات، هذا في الحكم التكليفي صحيح.
هذا بخلاف الحكم الوضعي، أي الحكم بالضمان فإنّ تصرّفه في ثمرة إحدى الشجرتين، كالتصرّف في ثمرة إحداهما معيّتة حيث إنّه يمكن أن يقال بعدم ترتّب حكم الضمان على هذا التصرّف، لعدم إحراز كونه تصرّفا في مال الغير و إتلافا له، و الحال أنّ الدليل الوارد ينصّ على أنّ الحكم ثابت عند إحراز كونه مال الغير و إتلافه، و هو قوله ٧: «من أتلف ما الغير فهو له ضامن». و حيث إنّه في التصرّف في إحدى الشجرتين أو في ثمرته لا يحرز ذلك، بل كان مشكوكا، و الأصل يقتضي عدمه فلا ضمان، و لا يعارضه أصالة عدم كونه مال نفسه، لعدم ترتّب أثر على مثل هذا الأصل، فوجوب الاجتناب عن مشكوك الغصبيّة، يكون أعمّ من لزوم الضمان لو تصرّف، لإمكان أن يكون وجه وجوبه من جهة مقتضى العلم الإجمالي كما في المقام، لا من أجل إحراز كونه تصرّفا في مال الغير، حتّى