لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٤ - بيان تحديد الشبهة غير المحصورة
لكنّه مخدوش أوّلا: بما قد عرفت منّا سابقا بأنّ الكلام يدور عن أصل عنوان الشبهة غير محصورة، و هو المنطبق عليه فقط، لا غيره من أحد تلك العناوين، و إلّا لكان نفي الحكم مستندا إلى ذلك العنوان من الحرج و الضرر و غيرهما لا إلى كون الشبهة غير محصورة، فمعنى ذلك هو التسليم بوجوب الاجتناب إذا كان منحصرا فيه ذلك، و لم ينطبق عليه غيره كما عرفت التصريح بذلك من صاحب «الكفاية»، فهو خلاف للمطلوب.
و ثانيا: إنّه على فرض التسليم، إنّما يصحّ دعواه بمقدار ما يصدق عليه ذلك من العسر و الحجر بالنسبة إلى حال الشخص، إذ قد يختلف صدقه بالنسبة إلى حال الأشخاص و الأزمان و الأمكنة و غير ذلك من الخصوصيّات، فلا يصحّ القول بعدم وجوب الاجتناب عن الأطراف مطلقا، كما هو المدّعى في صدر المسألة، و إلّا أصبح الدليل أخصّ من المدّعى.
أقول: قام المحقّق الخوئي رحمه اللّه في «مصباح الاصول» بدفع توهّم بما لا يخلو عن مناقشة، و إن كان أصل التوهّم مندفع وجه آخر، و إليك نصّ كلامه:
(و توهّم: عدم شمول أدلّة نفي الحرج لمثل المقام ممّا كان العسر في تحصيل الموافقة القطعيّة لا في متعلّق التكليف نفسه، بدعوى أنّها ناظرة إلى أدلّة الأحكام الأوّليّة الثابتة بجعل الشارع و مخصّصة بما إذا لم يكن متعلّقها حرجيّا، و ليست ناظرة إلى الأحكام الثابتة بحكم العقل، و المفروض فيما نحن فيه عدم الحرج في الإتيان بمتعلّق التكليف الشرعي، و إنّما الحرج في تحصيل الموافقة القطعيّة بحكم العقل، فالأدلّة المذكورة لا تدلّ على نفي وجوبها.
مدفوع: بأنّ أدلّة نفي الحرج و إن كانت ناظرة إلى الأحكام الشرعيّة لا الأحكام