لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠ - بيان تحديد الشبهة غير المحصورة
البحث عن حكم الشبهة غير المحصورة
الأمر الثالث: و يدور البحث فيه عن حكم الشبهة غير المحصورة من وجوب الاجتناب و عدمه في الشبهة التحريميّة، من حيث وجوب الموافقة القطعيّة أو من حيث عدم حرمة المخالفة القطعيّة و حرمتها، و بيان ما يمكن أن يقع دليلا على الإثبات أو النفي.
أقول: الظاهر من كلمات الأصحاب أنّه ممّا لا خلاف في عدم وجوب الموافقة القطعيّة فيها، بخلاف المخالفة القطعيّة، حيث قد يظهر الخلاف في حرمتها لذهاب بعض إلى حرمتها، و إن كان دعوى وجود الخلاف في الاولى غير بعيدة.
إلّا أنّ المشهور بين الأصحاب بشهرة عظيمة هو عدم الوجوب، بل نقل الإجماع عليه مستفيض كما عن «الروض» و محكيّ «جامع المقاصد»، بل عن المحقّق البهبهاني قدس سرّه دعوى الإجماع صريحا، بل قال في «حاشيته على المدارك» إنّه من ضرورة الدّين، و طريقة المسلمين في الأعصار و الأمصار، و نحوه كلامه الآخر المحكيّ عن فوائده.
بل لعلّ الأمر كان كذلك، لأنّه بالتتبّع في كلماتهم في الفقه يظهر بأنّ عدم وجوب الاجتناب في الشبهات غير المحصورة في الجملة كان عندهم من المسلّمات، بل يمكن دعوى كونه مغروسا في أذهان عوام المتشرّعة أيضا، و إن كانوا في بيان مدرك عدم الوجوب مختلفين، حيث استدلّ بعضهم لعدم الوجوب تارة بالعسر و الحرج المنفيّين. و اخرى بعدم كون جميع الأطراف مع عدم الحصر موردا للابتلاء، و ثالثة بلزوم الاضطرار و نحو ذلك، و لكن جميع ذلك يعدّ من قبيل