لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٦ - جريان الأصل النافي للتكليف في المتغايرين
الاستصحاب، و الأصل الجاري في الطرف الآخر هو أصالة الطهارة، إلّا أنّه مع ذلك لا مجال لجريان أصالة الطهارة فيما يحتمل نجاسته العرضيّة بعد سقوط الاستصحاب فيه؛ لأنّ العلم بالنجس الموجود في البين مانع عن جعل الطهارة الظاهريّة في الطرفين بأيّ لسان كان، لاستلزامه المخالفة القطعيّة، و كذا في أحدهما للزوم الترجيح بلا مرجّح، هذا كما عن «مصباح الاصول» [١].
أقول: و فيه ما لا يخفى:
أوّلا: أنّه كيف لم يلا حظ هذا المعنى في أصالة الطهارة و الحليّة فيما بين الماء المشكوك النجاسة مع الثوب الذي كان كذلك، مع أنّ احتمال تساوى الأصلين فيه أقوى من المقام، حيث أنّ الأصل في أحدهما- و هو النجاسة العرضيّة- هو استصحاب الطهارة الذي يعدّ أصلا حاكما و متقدّما بحسب الرتبة على الأصل الجاري بعد و هو أصالة الحليّة، فكما أنّه لا حظ هنا حالة التساوي بين الأصلين بمقتضى منجّزيّة العلم الإجمالي، الموجب تركه بالترخيص فيهما إذنا في المعصية، و في أحدهما ترجيحا بلا مرجّح، فكذلك يلا حظ المنجزيّة بين الأصلين في المثال السابق بطريق أولى؛ لأنّ حكومة الاستصحاب على قاعدة الطهارة واضحة، بخلاف أصالة الطهارة حيث لا حكومة لها على أصالة الحليّة. و لذا نعتقد أنّه كان على سيّدنا الاستاذ ; أن يلتزم و يصرّح فيما سبق أيضا.
و ثانيا: إنّ ترجيح طرف الأصل المحكوم يكون مع المرجّح، و هو عدم وجود المعارض له.
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٥٨.