لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤ - نظرية الشيخ رحمه الله حول الترخيص في ارتكاب أطراف العلم الإجمالي
على بعض الفروض لأغراض أهمّ من حفظ الواقع في هذا الحال)، انتهى كلامه [١].
أقول: الإنصاف هو ما عرفت من عدم تجويز الإذن من الشارع بواسطة الأدلّة الترخيصيّة، لما قد عرفت من أنّ مقتضاه إذا كان شمول الحكم لكلّ واحد منهما، كان ذلك غير جائز، و إن كان لواحد منهما دون الآخر تعيّنا كان ذلك ترجيحا بلا مرجّح، و فرض التخيير و إن كان ممكنا بالذات، إلّا أنّه قد عرفت كونه قبيحا عند العقلاء في صورة المصادفة، مع أنّ التخيير هنا ليس من مفاد الدليل و لا المدلول، بل لو فرضنا لا بديّه وجوده كان بحكم العقل أو بدليل آخر مخصوص، فلو كان وجد ذلك من ناحية الشارع، لزم أن يكتفي الشارع عن الواقع بالآخر، حيث لم يأذن في الجميع، مع احتمال كون المأذون فيه هو الواقع، فلا يكون حينئذ معنى البدليّة في كلام الشيخ ; إلّا هذا المعنى، أي صيرورة الآخر حينئذ بدلا قهريّا لا بجعل مستقلّ من ناحية الشارع كما توهّم. و لذلك قال المحقّق النائيني:
(و إلى ذلك يرجع ما تكرّر في كلمات الشيخ قدس سرّه من إمكان جعل بعض الأطراف بدلا عن الواقع، فإنّه ليس المراد منه تنصيص الشارع بالبدليّة، بل نفس الإذن في البعض يستلزم بدليّة الآخر قهرا)، انتهى كلامه [٢].
و حيث قد عرفت من ما مضى من المباحث أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة، كما كان علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة، و لأجل ذلك لا يجوز عند العقلاء و العقل تجويز مخالفته القطعيّة و الاحتماليّة بارتكاب بعض الأطراف، فيما يحتمل الحرمة، و ترك فعل بعض فيما يحتمل
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٣٢٩.
[٢] فوائد الاصول: ج ٤/ ٣٥.