لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣ - نظرية الشيخ رحمه الله حول الترخيص في ارتكاب أطراف العلم الإجمالي
بلا ثبوت جعل بدل من الخارج، و إن فرض كونها بلا معارض)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: و نحن نضيف إلى كلامه ;:
بأنّ المورد ليس من قبيل جريان الأصل النافي للتكليف بلا معارض، لأنّ كلّ واحد من الطرفين كان صالحا لشمول الأصل له، فحينئذ لا بدّ في إثبات جعل البدليّة في كلّ واحد منهما من إثبات التخيير أوّلا في الارتكاب، ثمّ بعد ذلك يصبح ما ارتكبه موجبا لجعل البدليّة في الآخر. و عليه، فإذا ثبت الإشكال في أصل التخيير في أدلّة الاصول، فلا يبقى للبحث عن جعل البدليّة مورد.
نعم، لو قام دليل بالخصوص يدلّ على تجويز ارتكاب أحد الطرفين، و جعل الآخر بدلا عن الواقع، صحّ البحث حينئذ عن المراد من البدليّة بالاحتمالين اللّذين ذكرهما المحقّق المذكور قدس سرّه و المفروض فقدانه.
أمّا المحقّق الخميني قدس سرّه: فقد اعترض على نظريّة الشيخ الأنصاري حول كيفيّة جعل البدل، بقوله:
(و هذا بمكان من الغرابة، لعدم ملاك البدليّة في الطرف بوجه، فلو كان الطرف مباحا فليس في تركه ملاك البدليّة، حتّى يكون بدلا عنه، و أسوء منه لو كان الطرف مستحبّا في الشبهة التحريميّة، أو مكروها في الشبهة الوجوبيّة، و ليس لترخيص الشارع سببيّة لحصول الملاك لا سيّما بالنسبة إلى الطرف الآخر.
و التحقيق: أنّ الترخيص على فرضه إنّما هو لمصحلة التسهيل أو مفسدة التضييق، من غير تغيير في الواقعيّات بوجه، فهو راجع إلى الغمض عن التكليف الواقعي
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٣١٣.