لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٨ - البحث عن إمكان جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي في مقام الإثبات
تختصّ بالشبهات الموضوعيّة، أو تعمّ الحكميّة أيضا.
نعم، لو كانت الأخبار بصدد بيان الحكم الواقعي، و تقييده بصورة العلم بالموضوع أو الحكم، لكان للبحث عن مقدار دلالتها من حيث إنّها تقتضي التقييد بخصوص العلم التفصيلي بالموضوع أو الحكم، أو تعمّ العلم الإجمالي أيضا مجال.
إلّا أنّ ذلك مع كونه خلاف الفرض- لأنّ المبحوث عنه في المقام هو جريان الاصول العمليّة المتكلّفة للأحكام الظاهريّة- يأباه ظاهر الأخبار، فإنّ الظاهر منها أنّها وردت لبيان وظيفة الجاهل بالحكم أو الموضوع بعد الفراغ عن إطلاق الحكم الواقعي.
و من جميع ما ذكرنا ظهر الوجه في حرمة المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال، و عدم جواز الإذن فيها إلّا بنسخ الحكم الواقعي أو تقييده بصورة العلم التفصيلي) انتهى كلام رفع مقامه.
أقول: و لمّا بلغ الكلام و البحث إلى مقام الإثبات، و فرغنا من البحث عن مانعيّة العلم الإجمالي لجريان الاصول في جميع الأطراف، بل في بعضها لو كان وجدانيّا بلا واسطة حجّة كالعلم التفصيلي، كما يمنع عن قيام الأمارة على خلاف المعلوم بالإجمال في جميع أطرافه لو لم نقل بمانعيّته في بعض الأطراف، هذا بخلاف العلم الإجمالي بالحجّة المعتبرة و مع الواسطة، حيث قد عرفت عدم مانعيّة العلم الإجمالي عن جريان الاصول حتّى في جميع الأطراف، فضلا عن بعضه، لأنّه لا يعدّ حينئذ إذنا في المعصية، بل هو إذن لمخالفة الحجّة، فلا بأس به لو رأى المولى الصلاح فيه لغرض أهمّ، فهكذا يكون في ناحية قيام الأمارة على خلافه، إذ لا مانع من تلك الناحية بشمول أدلّة حجّية قيام الأمارة على خلاف ما قامت الحجّة