لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٧ - البحث عن إمكان جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي في مقام الإثبات
و ثالثا: إنّ مناقضة الصدر للذيل- على تقدير تسليمه- إنّما يختصّ ببعض أخبار الاستصحاب، الذي اشتمل على الذيل، فإنّه هو الذي يمكن أن يتوهّم منه أنّ حصول يقين آخر و إن لم يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين السابق يوجب عدم شمول الصدر للأطراف، و إلّا ناقض صدره ذيله، و أمّا ما لا يشتمل منها على هذا الدليل من أخبار الاستصحاب و غيرها، حتّى قوله ٧: «كل شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه» أو «منه بعينه»- على اختلاف الأخبار الواردة في ذلك- فهو سالم عن إشكال مناقضة الصدر للذيل.
أمّا ما كان من قبيل قوله ٧: «رفع ما لا يعلمون»، ممّا لم يذكر فيه الغاية فواضح.
و أمّا ما كان من قبيل قوله ٧: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه»، و قوله ٧: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»، و غير ذلك ممّا اشتمل على ذكر الغاية، فلظهوره أيضا في وحدة متعلّق الشكّ و الغاية، لظهور الضمير في ذلك. و في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، لا يتّحد متعلّق الشكّ و الغاية، فإنّ متعلّق الشكّ هو كلّ واحد من الأطراف بعينه، و متعلّق الغاية هو أحد الأطراف لا بعينه، فكلّ واحد من الأطراف يندرج في الصدر بلا أن يعارضه الذيل.
إلى أن قال: و حينئذ لا يبقى موقع لإتعاب النفس و إطالة الكلام فيما يستفاد من لفظة «بعينه» الواردة في أخبار أصالة الحلّ، بعد فرض كون أخبار أصالة الحلّ كسائر أدلّة الاصول إنّما وردت لبيان الحكم الظاهري، و جعل الوظيفة للجاهل بالموضوع أو الحكم الواقعي، أو خصوص الجاهل بالموضوع، و لا تشمل الجاهل بنفس الحكم ابتداء، على اختلاف الوجهين، فيما يستفاد من أخبارها من أنّها