لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩ - البحث عن دوران الأمر بين المحذورين في التوصليات
حاصلة.
قلت: لعلّ هذا مراده قدس سرّه من عدم انحفاظ رتبة أصالة الإباحة، و إن خلط الفاضل المقرّر ;؛ إلّا أنّ الشأن في كون أصالة الإباحة كما ذكره، فإنّه لا دليل عليها بهذا المعنى.
أضف إلى ذلك أنّ ما أفاده من اختصاص دليل الحلّ بالشبهات الموضوعيّة لا يخلو عن نظر، و قد قدّمنا ما هو الحقّ عندنا، بل من المحتمل أن يكون مفاده متّحدا مع البراءة الشرعيّة المستفادة من حديث الرفع و غيره، فتأمّل) انتهى كلامه [١].
أقول: و لقد أجاد قدس سرّه فيما أفاد من الإشكالين الأخيرين على المحقّق النائيني، فالأولى حينئذ الرجوع إلى أصل المطلب، ببيان ما يرد على مختار صاحب الكفاية.
فأوّل ما يرد عليه: هو ما ذكره المحقّقين المزبورين من اختصاص دليل أصالة الحليّة لخصوص مورد مشتبه الحرمة و الحليّة، فلا يشمل مورد الدوران؛ لأنّ ظاهر دليله هو وجود الشكّ فيه، و في مثل الدوران ليس فيه شكّ بالنسبة إلى أصل التكليف لعلمه بجنسه. نعم فيه شكّ في الخصوصيّة، حيث لا يعلم أنّه مكلّف بالحرمة أو الوجوب، و الشكّ فيه لا يقتضي حكما خاصّا، لدوران أمره تكوينا بين الفعل و الترك، لأنّه إمّا فاعل أو تارك، فلا أثر للحكم به شرعا بالترخيص، فإثبات الدليل الشرعي للإباحة الظاهريّة مشكل جدّا.
و أمّا القول الرابع: فبجريان البراءة شرعا و عقلا، لعموم أدلّة البراءة الشرعيّة،
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٣٠٢.