لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٩ - مقتضى الأدلة الخارجية في الواجبات الناقصة
من الاستدلال بالحديث تحقّق عنوان النسيان، حيث إنّ إجرائه عليه إنّما يكون في صورة وجود دليل مطلق يدلّ على الجزء أو الشرط حتّى يصحّ التمسّك بحديث الرفع في حال النسيان إذا ترك الجزء نسيانا، و إلّا فمع عدم وجود الإطلاق لا وجه لجريان حديث الرفع، إذ لا يكون حينئذ أمر ثابت في حال النسيان حتّى يتمسّك لرفعه بحديث الرفع.
الأمر الثاني: و يدور البحث فيه عن أنّ رفع الجزئيّة و الشرطيّة فيأيّ عنوان من العنوانين، هل كان بعد الخروج عن النسيان و الدخول في التذكّر و الالتفات، أو كان تطبيق أحدهما مطلقا حتّى في غير حال التذكّر و الالتفات؟
قد يقال: بأنّ التطبيق لا بدّ و أن يكون بعد الالتفات و التذكّر، لا حال الغفلة و النسيان، لأنّ في ظرف النسيان لا يكون الناسي ملتفتا للعنوان المزبور، فلا يعقل أن يتوجّه إليه الخطاب ليرفع الجزئيّة عن المنسي.
و لكن يمكن أن يقال في جوابه: لو فرضنا جريان حديث الرفع في حقّه و رفع الجزئيّة عنه فإنّ الرفع المذكور شمل حالتي الغفلة و النسيان، لأنّه كان جاريا في حقّه في الواقع بحسب مقام الجعل و التشريع لعروض الجهل أو النسيان، غاية الأمر لا يكون لذلك أثر في عالم الامتثال، إلّا بعد رفع غفلته و نسيانه و تذكّره، و من ثمّ محاولته الإعادة لأجل تركه، فإذا التفت إلى تركه له، تنبّه إلى أنّ هناك قاعدة مشرّعة في حقّه و هي حديث الرفع الدال على عدم الإعادة عليه، و عليه فعالم التشريع و الواقع لا ربط له بالتفاته و عدمه.
و أمّا مسألة عدم إمكان توجّه الخطاب إليه في حال الغفلة و النسيان، فقد